الطبراني

166

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وكان صالح عليه السّلام لا ينام في القرية ، وكان له مسجد خارج القرية يقال له : مسجد صالح يبيت فيه ، فإذا أصبح أتاهم ووعظهم ، فإذا أمسى خرج إلى المسجد . فانطلقوا ودخلوا الغار ، فلما كان بالليل سقط عليهم الغار فقتلهم ، فلما أصبحوا رآهم رجل فصاح في القرية فقال : ما رضي صالح حتى قتلهم ، فاجتمع أهل القرية على عقر النّاقة ) « 1 » . وقال ابن إسحاق : ( إنّما اجتمع التّسعة الّذين عقروا النّاقة ، فقالوا : هلمّ لقتل صالح ، فإن كان صادقا فأعجلنا قتله ، وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته . فأتوه ليلا ليبيّتوه في أهله ، فدمغتهم الملائكة بالحجارة ) « 2 » . وقال بعضهم : انطلق قدار ومصدع وأصحابهما التسعة ، فرصدوا الناقة حين صدرت على الماء ، وقد كمن بها قدار في أصل صخرة على طريقها ، وكمن لها مصدع في أصل صخرة أخرى ، فمرّت على مصدع فرماها بسهم ، فانتظم به عضلة ساقها ، ثم خرج قدار فعقرها بالسّيف ، فجرت ترغو ، ثم طعنها في لبّتها ونحرها ، وخرج أهل البلد واقتسموا لحمها . فلما رآها سقبها على ذلك ، هرب يرغو فرغا ثلاثا ودموعه تنحدر حتى أتى الصخرة التي خلق منها ، فانفتحت له فدخلها . فبلغ صالحا عليه السّلام عقر النّاقة ، فأقبل إليهم ، فجعلوا يعتذرون إليه ويقولون : إنّما عقرها فلان ولا ذنب لنا . فقال صالح : أنظروا ؛ هل تدركون سقبها ؟ فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب . فخرجوا في طلبه فلم يجدوه ، فقال صالح : يا قوم ؛ لكلّ دعوة أجل ؛ يا قوم تمتّعوا في داركم ثلاثة أيّام ، ذلك وعد غير مكذوب . وقال ابن إسحاق : ( عقروا النّاقة وسقبها ، وألقوا لحمه ولحم أمّه ، فقال لهم صالح : أبشروا بعذاب اللّه ونقمته . فقالوا له : وما علامة ذلك ؟ قال : تصبحون غدا وجوهكم مصفرّة ، وبعد غد محمرّة ، وبعد ذلك مسودّة . وكانوا عقروها يوم الأربعاء .

--> ( 1 ) القصة بكاملها ذكرها البغوي في معالم التنزيل : ص 473 - 475 . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 476 .